والجارح يقول : أنا علمته ، فلو حكمنا بعدالته كان الجارح كاذبا ، وإذا حكمنا بفسقه كانا صادقين ، والجمع أولى ما أمكن .
وفي المعالم : إنّ هذه الحجّة مدخولة ، ومن ثمّ قال السيّد العلّامة جمال الدين ابن طاوس قدّس اللّه روحه : إنّه إن كان مع أحدهما رجحان يحكم التدبّر الصحيح باعتباره ، فالعمل على الراجح ، وإلّا وجب التوقّف . ثمّ قال : وما قاله هو الوجه ، انتهى « 1 » .
ولعلّ ما أشار إليه من الدخل تلويح إلى عدم الدليل على اعتبار مثل هذه الظنون ، كما يومي إليه ما نقل عن السيّد العلّامة جمال الدين ابن طاوس ، ووجه - جعل ما ذكره السيّد المزبور من الوجه - هو : الإشعار بأنّ المعتبر في المقام هو الظنّ ، ولا ريب أنّ حصول الظنّ إنّما هو بالنسبة إلى قول من له المرجّحات المعتبرة ، وسيجيء ما يدلّ على ضعف هذا القول أيضا .
وقد يعلّل للثاني « 2 » بكثرة التسارع إلى الجرح فيكون موهونا بخلاف التعديل ، ولا يخفى إنّه أيضا عليل بعد ما عرفت أنّ المناط هو الظنّ في أمثال المقام ؛ إذ الجرح والتعديل يختلف باختلاف الجارحين والمزكّين ، فربّ جارح يحصل من جرحه ظنّ لا يحصل من تعديل جماعة مثله ، وسيأتي عن قريب ما يضعّفه أيضا .
ولعلّ تفضيل التفصيل الواقع بين الجرح والتعديل لا يخلو من دليل ؛ لذا « 3 » قال الأستاذ قدّس سرّه : هذا التفصيل حسن إن أريد به بيان مظانّ المظنّة ، وأمّا حصول
هامش
( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين : 206 - 207 .
( 2 ) في حاشية « ق » : أي تقديم التعديل .
( 3 ) أثبتناها عن نسخة بدل من « ق » .