واحتجّ الذاهب إلى الثاني بأنّه لو ثبت مع الإطلاق لثبت مع الشكّ ؛ إذ لا يزيد ذلك عليه لمكان الاختلاف .
وأجيب بمنع الملازمة ؛ لأنّ قول العدل يفيد الظنّ ، إذ لو لم يعرف لم يقل .
واحتجّ الذاهب إلى الاكتفاء بالإطلاق في الجرح دون التعديل ، بأنّ اللبس كثيرا ما يقع في العدالة ؛ لكثرة التصنّع فيها بخلاف الجرح .
قد يجاب : بأنّ ذكر الأسباب لا يوجب رفع اللبس واحتمال التصنّع كما لا يخفى ، مع أنّ اللبس قد يقع في الجرح أيضا فيجب عدم قبول الإطلاق فيه أيضا ، والمخلّص عن الكلّ واحد وهو إصالة عدم حصول الالتباس ومجرّد احتماله لا يكفي .
واحتجّ من اكتفى بالإطلاق في التعديل دون الجرح ، بأنّه لو اكتفي به في الجرح كان تقليدا للجارح ؛ لوقوع الخلاف في أسبابه .
والجواب عنه أوّلا : فبالنقض بالتعديل ، إذ الخلاف واقع في أسبابه أيضا والفرق تحكّم .
وثانيا : فبالحلّ ، بيانه : إنّ الخلاف في أسبابه غير مضرّ في الاكتفاء بالإطلاق ، نظرا إلى ما قيل : من أنّ العدالة عبارة عن حالة لها مقتضيات ، منها قبول قول صاحبها في الشهادة .
والجرح عبارة عن حالة لها مقتضيات وآثار « 1 » ، منها ردّ قول صاحبها في الشهادة ، فإذا قامت الحجّة الشرعيّة من البيّنة المعتبرة على وجود تلك الحالة وكشفت عن تحقّقها ، وجب القبول ، ومع ذلك لا يقدح الاختلاف فيها في ذلك ، مضافا إلى ما مرّ من الوجوه الشاهدة على المطلوب .
هامش
( 1 ) ليست في « ق » .