المقام « 1 » ، كما يظهر للمتتبّع في مجاري الكلام ، ولذا قيل : بأنّ التدليس في الإخبار عبارة عن إرائة الواقع على خلاف ما هو عليه عند المخبر . فإذا اعتقد المزكّي أنّ الواقع هو العدالة وشهد به لم يكن مدلّسا ، وإن علم أنّ معتقد الحاكم خلافه ، بل لو شهد حينئذ على حسب معتقد الحاكم ولم يصرّح به « 2 » كان مدلّسا لإرائته ما هو الواقع عنده على خلافه .
هذا ولا يبعد أن يقال : إنّ علماء الرجال إنّما صنّفوا الكتب وتعرّضوا فيها لأحوال الرجال جرحا وتعديلا ، ليرجع « 3 » إليها عامّة المجتهدين ويعوّلوا على مقالتهم وقد علموا باختلاف المذاهب « 4 » في ذلك ، فحيث يطلقون فالظاهر إنّهم يريدون المعنى المتفق عليه ؛ لئلّا ينتفي الغرض الداعي إلى تأليف تلك الكتب ، وعلى هذا فاللّازم عليهم أن يريدوا بالعدالة الملكة أو حسن الظاهر الذي هو كاشف عنها دون ظاهر الإسلام الذي هو من أخسّ معانيها ، وحينئذ فمن يعتبر في العدالة ظاهر الإسلام فلا عائق له من الركون إلى تعديل هؤلاء ، ومن يعتبر فيها حسن الظاهر فلا يمنعه شيء من الرجوع إليه أيضا ؛ لأنّها عند المعدّل إمّا عبارة عن حسن الظاهر فنعم الوفاق ، وإمّا عبارة عن الملكة فبطريق الأولى . ومن يعتبر فيها الملكة فلا مانع له من التعويل عليه ؛ لأنّه على صورة إرادة المعدّل الملكة فظاهر ، وعلى صورة إرادة حسن الظاهر فهو أيضا غير مضرّ ، نظرا إلى كونه كاشفا عن الملكة .
هامش
( 1 ) في حاشية « ق » : أي في الأصول .
( 2 ) ليست في « ق » .
( 3 ) في « ح » : يرجع .
( 4 ) في « ح » : المذهب .