الشاهدين ، فالشرط هنا يزيد على مشروطه من حيث إنّ في اليقين مزيد كلفة « 1 » بالنسبة إلى التخيير .
ثمّ على مختارنا في المقام إنّه لا فرق بين كون المعدّل والجارح إماميّا وغيره ؛ إذ المعتبر على هذا هو حصول الظنّ ، فلا ريب أنّ قول غير الإماميّ أيضا يفيده كما لا يخفى ، بل لعلّ قول غيره في مقام التعديل أكثر إفادة للظنّ من قوله لما قيل :
« من أنّ الفضل ما شهد به الأعداء » .
وما نقل عن شيخنا البهائي من القول بالتفضيل بين الجرح والتعديل ، حيث جنح إلى قبول غيره في الأخير وعدمه في الأوّل « 2 » ، فعليل ؛ إذ حصول الظنّ من قوله في كلّ منهما غير قليل ، إلّا أن يعتذر بعدم حصوله في الجرح وحصوله في التعديل ، وهو بإطلاقه أيضا عليل ؛ لما هو مخالف للحسّ الذي هو أقوى شاهد وأدلّ دليل .
ونقل عن فخر المحقّقين ، إنّه قال : سألت والدي عن أبان بن عثمان ، فقال :
الأقرب عندي عدم قبول روايته لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 3 » الآية ، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان ، وأشار بذلك إلى ما رواه الكشّي عن عليّ ابن الحسن بن فضّال من أنّ أبانا كان من الناووسيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) فإنّ المخيّر في سعة أن يأتي به أو يبدّله بمعنى إتيان أحد فردي الواجب لخلاف أنّه صلّى اللّه عليه واله المعيّن ، فإنّ الّلازم عليه إتيان المعيّن فحسب . ( منه رحمه اللّه ) . وهذه التعليقة لم ترد في « ق » .
( 2 ) انظر مشرق الشمسين : 273 .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) حكاه عنه في المعالم لابن الشهيد الثاني : 200 ، الرسائل الرجاليّة للشفتي : 30 ، قوانين الأصول :
458 . وانظر قول الكشي في اختيار معرفة الرجال 2 : 640 / 1660 . والناووسية : وهم كلّ من -