ومنها : ما رواه أيضا في ترجمة صفوان ، عن عليّ بن الحسين بن داود القمّي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان بخير ، وقال : رضي اللّه عنهما [ برضاي عنهما ، فما خالفاني و ] ما خالفا أبي قطّ ، بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد « 1 » .
ومنها : ما رواه أيضا عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى ، قال : كنّا ندخل مسجد الكوفة ، وكان ينظر إلينا محمّد بن سنان ، وقال : من كان يريد المضئلات « 2 » فإليّ ، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ يعني صفوان بن يحيى « 3 » ، انتهى .
فإنّ اجتنابه عن الجواب عن مسائل الحلال والحرام والترغيب فيهما بالرجوع إلى صفوان مع إقدامه في الجواب عن المضمئلات - أي الأمور المعضلة - يدلّ على كمال إنصافه واحتياطه ، ولا يخفى أنّ من ملاحظة غالب هذه النصوص يحصل القطع بفساد نسبة الغلوّ إليه .
وأمّا الأخبار القادحة فيه الموهمة لغلوّه :
فمنها : ما رواه الكليني رحمه اللّه في باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فبعدها : عن محمّد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ، فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة عليهم السلام ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 793 / 966 .
( 2 ) في المصدر : المعضلات .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 796 / 981 .