ثمّ قال : يا محمّد ، هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ، ومن تخلّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد « 1 » ، انتهى .
و « مرق » أي : خرج ، و « محق » أي : بطل ، و « لحق » أي : من لزم الديانة المذكورة لحق بالسعادة الدائمة ، وإنّ المتعلّق في الآخر محذوف ، التقدير ألقيتها إليك .
ومنها : ما مرّ عن « كش » من قوله : ورأيت في بعض كتب الغلاة إلى آخره « 2 » .
ومنها : ما أورده « كش » أيضا بسنده عن محمّد بن سنان ، قال : شكوت إلى الرضا عليه السلام وجع العين ، فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام ( وهو أوّل شيء ) « 3 » ، ودفع الكتاب إلى الخادم ، وأمرني أن أذهب معه ، وقال : أكتم ، فأتيناه والخادم قد حمله ، قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه السلام ، قال : فجعل أبو جعفر ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ، ويقول :
ناج ، ففعل ذلك مرارا ، فذهب كلّ وجع في عيني ، وأبصرت بصرا لا يبصره أحد .
قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلك [ اللّه ] شيخا على هذه الأمّة ، كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل .
قال : ثمّ قلت : يا شبيه صاحب فطرس . قال : فانصرفت فقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتّى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني ، فعاودني الوجع . قال : قلت لمحمّد بن سنان : ما عنيت بقولك : يا شبيه صاحب فطرس ، الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 441 / ح 5 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 849 / 1091 .
( 3 ) في المصدر : ( وهو أقل من نيّتي ) بدل من ما بين القوسين .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 849 / 1092 .