اختلاف الناس في حاله مدحا وقدحا ، وعلى أيّ حال لا دلالة له على غلوّه ، سيّما بعد قوله : « ناجيت اللّه إلى آخره » .
مضافا إلى ضعف السند على أنّ ما قاله « كش » في ترجمته من أنّه روى عنه الفضل ، وأبوه ، ويونس ، ومحمّد بن عيسى العبيدي ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيّان ، وأيّوب بن نوح ، وغيرهم من العدول الثقات من أهل العلم « 1 » ، يدلّ على أنّه يعتقد مدحه ، لوضوح أنّ إيراد الكلام على هذا المنوال للتنبيه على أنّ المروي عنه ممّن يعوّل عليه ، حيث أطبق كثير من العدول إلى الرواية عنه .
ومنهم المفيد رحمه اللّه فقد حكي عنه أنّ في رسالته التي كتبها في الردّ على الصدوق في أنّ شهر رمضان لا ينقص بعد أن ذكر حديثا يدلّ على ذلك ، قال :
وهذا حديث شاذّ نادر غير معتمد عليه ، في طريقه محمّد بن سنان ، وهو مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه . وقال في مقام آخر : إنّ ابن سنان قد طعن عليه وهو متّهم بالغلوّ « 2 » .
وفيه : إنّ هذا معارض بما في إرشاده ، حيث قال : فممّن روى النصّ على عليّ ابن موسى عليه السلام بالإمامة من أبيه ، والإشارة إليه منه بذلك ، من خاصّته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته : داود بن كثير الرقّي ، ومحمّد بن إسحاق بن عمّار - إلى أن قال - ومحمّد بن سنان « 3 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 796 / 979 .
( 2 ) الرسالة الهلاليّة للشيخ المفيد ، مخطوطة ، وحكاها عنه السيّد بحر العلوم في الفوائد الرجالية 3 : 253 .
( 3 ) الارشاد 2 : 247 - 248 .