المعتقدين لفساد مذهبه ، بل تجويز الرواية بعد الممات صريح في التعويل عليه ، فظهر أنّ الفضل الذي هو أسبق القادحين ، لم يكن كلماته دالّة على القدح فيمن كلامنا فيه ، بل في الدلالة على خلافه أظهر .
وأمّا ما حكى عن أيّوب بن نوح ، فهو أيضا متروك الذيل ، كما يظهر ممّا حكاه « كش » في موضع من أنّ حمدويه ، قال : إنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا [ ذلك ] فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم أروه ، ولم يكن لي سماعا ولا رواية إنّما وجدته « 1 » .
وذكر ابن داود في رجاله : وروي أنّه قال عند موته : لا ترووا عنّي ما حدّثت شيئا ، فإنّما هي كتب اشتريتها من السوق « 2 » ، ومقتضى هذا الكلام أنّ منعه عن الرواية ليس بقدح في نفس الرجل ، بل لإخبار محمّد بن سنان بأنّ روايته ليست من جهة السماع عن الشيخ ، بل باعتبار الوجادة « 3 » .
وطائفة من القدماء على المنع من الرواية بطريق الوجادة ، وكلام أيّوب بن نوح مبنيّ عليه ، وحينئذ فلا يكون أيّوب أيضا من قادحي محمّد بن سنان .
وأمّا محمّد بن سنان فيمكن أن يكون قائلا بجواز الرواية بطريق الوجادة في أوائل عمره ، ولكن رجع عنه في أواخره ، وأن يكون قائلا بجوازها مطلقا ، وكان
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 795 / 976 .
( 2 ) رجال ابن داود : 273 / 455 .
( 3 ) الوجادة - بالواو المكسورة - وهو أن يجد انسان مرويّ انسان بخطّه ولا يسمعه منه ولا قراءة عليه ، وما اتّفق استجازة الإجازة منه ( انظر الرسائل الرجالية للشفتي : 633 - 634 ) .