إعلامه بأنّ روايته كانت كذلك من تديّنه ؛ نظرا إلى تفاوت أنحاء التحمّل ، وعلى أيّ حال لا دلالة في الكلام على قدح في نفس الرجل .
ومنهم : أيّوب بن نوح وقد مرّ كلامه بما فيه .
ومنهم : « كش » قال في ترجمة المفضّل بن عمر : حدّثني أبو القاسم نصر بن الصباح وكان غاليا ، قال : حدّثني أبو يعقوب بن محمّد البصري ، وهو غال ركن من أركانهم أيضا ، قال : حدّثني محمّد بن شمعون وهو أيضا منهم ، قال : حدّثني محمّد بن سنان وهو كذلك « 1 » ، انتهى .
ولعلّ حكمه بالغلوّ لقوله : ورأيت في بعض كتب الغلاة ، وهو كتاب الدور ، عن الحسن بن شعيب ، عن محمّد بن سنان ، قال : دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام ، فقال لي : يا محمّد ، كيف أنت إذا لعنتك وبرئت منك ، وجعلتك محنة « 2 » للعالمين ، أهدي بك من أشاء وأضلّ بك ؟ قال : قلت له : تفعل بعبدك ما تشاء يا سيّدي ، إنّك على كلّ شيء قدير . قال : يا محمّد ، أنت عبد قد أخلصت للّه ، إنّي ناجيت اللّه فيك فأبى إلّا أن يضلّ بك كثيرا ويهدي بك كثيرا « 3 » ، انتهى .
وفيه : إنّ الموهم لذلك قوله : « تفعل بعبدك ما تشاء » وقوله :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » *
وشيء منهما لا يفيد ذلك ؛ لوضوح أنّ من محامد الآداب للشيعة أن يبرزوا التكلّم بمثل هذه المقالة .
وأمّا قوله عليه السلام : « أهدي بك من أشاء إلى آخره » فكأنّه إشارة إلى
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 687 / 729 .
( 2 ) في « ح » « ق » : ( مجنّة ) والمثبت عن المصدر .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 849 / 1091 .