قال : « ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورووا مشايخنا وثقاتنا » « 1 » فإنّه يدلّ على توثيق الرجال الذين روى عنهم في كتابه ومنهم والده ، وإنّما جعلنا مؤيّدا لا دليلا لروايته أيضا عمّن لم يثبت وثاقتهم أو يثبت خلافه في موارد كثيرة ، منها ما ذكره في سورة آل عمران في تفسير قوله تعالى :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 2 » قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال : حدّثني جعفر بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا كثير بن عيّاش ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي الجارود « 3 » .
فإنّ أحمد بن محمّد الهمداني مجهول ، وكثير بن عيّاش ضعيف على ما في « صه » « 4 » ، وزياد بن المنذر زيديّ « 5 » ، ولا يخفى أنّ الظاهر من كتب الرجال أنّ زياد ابن المنذر هو المكنّى بأبي الجارود ، فقوله : « زياد بن المنذر عن أبي الجارود » ليس على ما ينبغي ، والمناسب إسقاط كلمة « عن » .
وبالجملة : فإكثاره عن غير الثقات أيضا يدلّ على أنّ مراده بقوله : « ثقاتنا » ليس معنى يجدي فيما نحن فيه ، ولكن كثرة روايته عن أبيه وشدّة تعويله عليه ، وكذا رواية جماعة أخرى من الأجلّة عنه أيضا ، كسعد بن عبد اللّه ، ومحمّد بن الحسن الصفّار ، ومحمّد بن يحيى العطّار ، على ما يظهر من مشيخة الصدوق يكفي في المرام ، فلا ينبغي التأمّل فيه .
ثمّ هنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
هامش
( 1 ) تفسير القمي لعليّ بن إبراهيم 1 : 4 .
( 2 ) آل عمران : 49 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 102 .
( 4 ) خلاصة الأقوال : 390 / 2 .
( 5 ) خلاصة الأقوال : 148 .