وأيضا مقتضى ما ذكره أن يكون علماء الرجال الذين منهم العلّامة القائل بامتناع العلم بالعدالة ، قاطعين بعدالة جميع من وثّقوه مع بعد عهدهم عنهم بكثير ، وهو ممّا لا ريب في فساده .
والتحقيق ، أنّ اعتمادنا على التوثيقات ليس من أجل أنّها شهادة ، إذ الشهادة يعتبر فيها المشافهة ، والتوثيقات كتابة منهم ، بل محكيّة عن كتابهم بوسائط ، بل من أجل أنّها تفيد الظنّ ، وقد عرفت كفايته ، ولا شبهة في أنّ الظنّ بالعدالة كما يحصل من التوثيق يحصل من التصحيح أيضا ، كما في ماجيلويه بخلاف إبراهيم ابن هاشم ، على ما نبّهنا عليه ، وحينئذ فلو كان حكم الشهيد الثاني رحمه اللّه بوثاقة أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد لأجل تصحيح العلّامة وحصول الظنّ له من ذلك لم يرد عليه شيء ؛ هذا إن سلّم حكمه - رحمه اللّه - بوثاقته ، وهو غير ثابت ؛ إذ لم نجد في الدراية ما يدلّ على ذلك إلّا ما قاله في بيان المتّفق والمفترق : من أنّ هذا الاسم - يعني أحمد بن محمّد - مشترك بين جماعة منهم : أحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن محمّد بن خالد ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وأحمد بن محمّد بن الوليد ، وجماعة آخرون من أفاضل أصحابنا في ذلك الأعصار .
ويتميّز عند الإطلاق بقرائن الزمان ، فإنّ المرويّ عنه : إن كان من الشيخ في أوّل السند أو ما قاربه ، فهو أحمد بن محمّد بن الوليد ، وإن كان في آخره مقارنا للرضا عليه السلام ، فهو أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ ، وإن كان في الوسط ، فالأغلب أن يريد به أحمد بن محمّد بن عيسى ، وقد يراد غيره ، ويحتاج في ذلك إلى فضل قوّة وتميز واطّلاع على الرجال ومراتبهم ، ولكنّه مع الجهل لا يضرّ ؛ لأنّ جميعهم ثقات « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 368 - 371 .