وعلى أيّ حال فاعتبر عليه السلام في قبول الشهادة أمرين ، أحدهما : البقاء على مقتضى الفطرة ، منبّها بذلك على عدم كفاية وجود الناصبي في صحّة الطلاق ، والثاني : المعروفيّة بالصلاح .
وهذا الخبر مرويّ في « يب » أيضا « 1 » ، ولكن في سنده ضعف ، ورواه في قرب الإسناد أيضا « 2 » ، صحيحا بزيادة أوّله .
رابعها « 3 » : صحيح ابن أبي يعفور المرويّ في الفقيه أيضا ، حيث سأل الصادق بم تعرف عدالة الرجل ؟ فقال عليه السلام : « أن يعرفوه بالستر والعفاف - إلى أن قال عليه السلام - والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتر لجميع عيوبه - إلى قوله عليه السلام - فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلّا خيرا » « 4 » فإنّه صريح في اعتبار عدم العلم .
إذا تحقّق ذلك ، نقول : بعد تسليم الكبرى الناطقة بأن كلّ شهادة يعتبر فيها القطع ، [ و ] أنّ مظنون العدالة عادل قطعا ، بأن يكون القيد للحكم لا للمحمول ، وإن أبيت عن ذلك واعتبرت القطع بقيام المبدأ ، نمنع كلّيّة الكبرى ؛ إذ غاية ما مرّ من قوله عليه السلام : « لا تشهد بشهادة حتّى تعرفها » « 5 » أنّه عامّ لكلّ شهادة ، فيخصّص بما بيّنّاه ممّا دلّ على عدم اعتبار القطع في خصوص العدالة ، وحينئذ فنقول : إنّ الظنّ بالوثاقة كما يكفي في تصحيح الطريق يكفي في توثيق الراوي أيضا قطعا ، فلا وجه للتفرقة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 284 / ح 188 .
( 2 ) قرب الإسناد : 365 / ح 1309 .
( 3 ) أي : رابع الوجوه في الظن بالعدالة .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 38 / ح 3280 .
( 5 ) الكافي 7 : 383 / ح 3 .