مضافا إلى أنّه لم يعهد في الأسانيد إطلاق أبي جعفر على محمّد بن أحمد [ بن يحيى ] ، بخلافه عليّ بن عيسى .
ومنها : أنّه قال بعدها أيضا : عنه ، عن محمّد بن موسى « 1 » ، والظاهر أنّه الهمدانيّ الذي استثني من رواية محمّد بن أحمد ، فكذا فيما قبله .
وقد ظهر من جميع ذلك أنّ ما صدر من صاحب الوافي في المقام ونحوه فهو في غير محلّه .
ثالثها « 2 » : الصحيح المروي في الفقيه عن عبد اللّه بن المغيرة ، قال : قلت للرضا عليه السلام : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبين ، قال : « كلّ من ولد على الفطرة « 3 » وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » « 4 » .
والمراد كلّ من بقي على الفطرة ، إذ لو كان المراد مجرّد التولّد على الفطرة لناسب أن يقول عليه السلام : كلّ أحد جازت شهادته ، لقوله عليه السلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 5 » إذ المعنى أنّ كلّ مولود على مقتضى خلقته يكون مائلا إلى دين الحقّ ، لكن أبواه يكونان سببا لعدوله إلى الباطل .
والمراد بالأبوين ما يعمّهما وغيرهما ، أي مطلق الباعث الخارجيّ ، إذ قد لا يكون له أبوان يكونان كذلك ، أو يحمل على ظاهره ، ويكون التخصيص للغلبة ،
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأحكام 6 : 284 / ح 189 .
( 2 ) أي : ثالث الوجوه في الظن بالعدالة .
( 3 ) في « ح » : بالفطرة .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 46 / ح 3298 .
( 5 ) عوالي اللئالي 1 : 35 / ح 18 .