لا يطلق على شخص إلّا إذا علم عدالته ؛ هذا غاية ما يمكن أن يقال في بيان مرامه .
ولكنّه منظور فيه ، لأنّ الصحيح عند العلّامة ومن تأخّر عنه هو ما كان رجاله إماميّين ثقات ، وقد صرّح المورد نفسه في آخر الكتاب بأنّ الطريق صحيح إن كان جميع رجاله ثقات إماميّين ، على أنّ الكلام في تصحيح العلّامة رحمه اللّه وفي كلامه مضافا إلى الاصطلاح قرينة على أنّ مراده المصطلح ، حيث إنّه حكم بالتصحيح إلى بعض الأشخاص وبالتحسين إلى بعض آخر ، وحينئذ فالصحيح يستلزم التوثيق ، وما ذكره من اعتبار القطع في التعديل غير صحيح بل يكفي الظنّ بالعدالة لوجوه :
أحدها : إطباق الأصحاب عليه ، بل صرّح جماعة منهم المحقّق في المعتبر « 1 » والعلّامة في المختلف « 2 » والمنتهى « 3 » : فيما لو تبيّن للمأموم كفر الإمام ، بأنّ العلم بالعدالة متنع وأنّ الشرط هو ظنّ العدالة ، واشتراط العلم في بعض كلماتهم محمول على الرجحان المطلق بشهادة سائر كلماتهم بذلك ، فالظاهر أنّ عدم اعتبار القطع ممّا لا خلاف فيه ، بل نقول : إنّه من المسائل القطعيّة التي لا يكاد يتطرّق إليها شبهة ؛ لأنّا وإن قلنا بإمكان العلم بالعدالة ، لكنّه في غاية الندرة واعتباره يوجب الإخلال بكثير من حقوق اللّه وحقوق الناس التي يتوقّف على العدالة .
ثانيها : الصحيح المرويّ في الكتب الأربعة ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن
هامش
( 1 ) انظر المعتبر 2 : 434 .
( 2 ) انظر مختلف الشيعة 3 : 72 .
( 3 ) انظر منتهى المطلب 1 : 370 « طبع حجري » .