في كتب الرجال بتوثيق واحد منهم ، فالحكم بالتوثيق تعويلا على محض تصحيح العلّامة رحمه اللّه مشكل ؛ لكثرة ما وقع منه ممّا ينافي التعويل .
نعم إذا انضمّ إليه شيء آخر فلا كلام ، كما في الآخرين حيث يستفاد وثاقتهما من « جش » « 1 » أيضا .
وعلى الثاني يمكن التمسّك به في إثبات الوثاقة إذا لم يعارضه ما هو أقوى ، كما في محمّد بن عليّ ماجيلويه ، فإنّ التصحيح في الموارد المتعدّدة سالم عن المعارض ، بخلاف تصحيح الطرق التي فيها إبراهيم بن هاشم فإنّها أقلّ قليل بالنسبة إلى التحسين ، فلا يصحّ التعويل عليه .
ثالثها « 2 » : أنّ تصحيح الحديث لا يدلّ على توثيق رجاله ، كما في النقد في ترجمة أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، حيث إنّه - بعد أن نقل عن الشهيد الثاني أنّه من الثقات - قال : ولا أعرف مأخذه ، فإن نظر إلى حكم العلّامة مثلا بصحّة الرواية المشتملة عليه ، ومثله فهو لا يدلّ على توثيقه ، وذلك لأنّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة ، بخلاف الحكم بصحّة الرواية فإنّه من باب الاجتهاد ؛ لأنّه مبنيّ على تميز المشتركات ، وربّما كان الحكم بصحّة الرواية مبنيّا على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق [ المجتهد فيه دون قطع فيه بالتوثيق ] وشهادته عليه بذلك « 3 » ، انتهى . وأشار إلى ذلك في ترجمة أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، والحسين بن الحسن بن أبان أيضا .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 670 / 696 ، حيث نقل عن حمدوية أنّه قال : لأبي مسروق ابن يقال له :
الهيثم ، سمعت أصحابي يذكرونهما كلاهما فاضلان ، وفي بعض النسخ : يذكرونهما بخير كلاهما فاضلان .
( 2 ) أي : ثالث الإيرادات التي ذكر اثنين منها في ص 437 .
( 3 ) نقد الرجال 1 : 153 .