وتنقيح المرام يستدعي بيان مرامه أوّلا ، ثمّ التنبيه على صحّته وسقمه ، فنقول :
الظاهر أنّ الضمير في قوله « ومثله لا يعود إلى العلّامة » لا غناء لفظ مثلا حينئذ عنه ، ولا إلى أحمد بن محمّد بن الحسن ، لعدم الافتقار إليه في المقام مع ما فيه من العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ ، بل إلى حكم العلّامة أي فإن نظر إلى حكم العلّامة بصحّة الرواية المشتملة عليه ، ومثل حكمه لها كتصحيحه طريق الشيخ إلى الحسن بن محبوب وفيه أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، فهو لا يدلّ على توثيقه ، والضمير في توثيقه إمّا عائد إلى أحمد فالإضافة إلى المفعول ، أو إلى العلّامة فإلى الفاعل .
وقوله : « لأنّه مبنيّ إلى آخره » يعني أنّ السيّد قد يكون مشتملا على اسم مشترك بين الثقة والضعيف ، وتميّز أنّه أيّهما كثيرا ما يكون بالأمارات الظنّيّة ، وحينئذ فيحكم بصحّة الحديث بظنّ أنّ راويه فلان الثقة ، وهو لا يستلزم الحكم لوثاقة الراوي ؛ لأنّ التوثيق والتعديل من باب الشهادة والشهادة يعتبر فيها .
أمّا الصغرى فلما يشهد به كلماتهم في مباحث الشهادات وغيرها .
وأمّا الكبرى فلعموم قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وخصوص النصوص الواردة في المسألة : منها : ما رواه في « في » و « يب » عن عليّ بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك « 2 » .
وأيضا مقتضى وضع اللغة أنّ العادل الذي معناه الذات المتّصفة بالعدالة
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الكافي 7 : 383 / ح 3 ، تهذيب الأحكام 6 : 259 / ح 87 .