وأمّا ما نقله فخر المحقّقين عن والده ، فقد أورد عليه الأستاذ - بعد القول بأنّ المستند في عدم إيمان أبان لم يكن إلّا قول ابن فضّال ، الذي فيه ما عرفت وستعرف أيضا - أنّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه مع اعتقاده أنّه خروج كما يشهد به التبادر ، وعدم صدق الفاسق على من ارتكب معصية مع اعتقاده أنّها طاعة ، ولا شبهة في أنّ من يجعل مثل هذه مذهبا إنّما يعدّه من أعظم الطاعات « 1 » ، انتهى .
أقول : ما ذكره سلّمه اللّه من معنى الفسق لا يساعده اللّغة ؛ إذ لا مدخليّة للاعتقاد في مفهومه ، ومقتضى كلامه ثبوت العدالة وتحقّقها في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم ، وقد اصطفاه الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك وجعل مناط الفسق وتحقّقه : هو فعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، وأمّا مع عدمه بل مع اعتقاد أنّها طاعة بل من أمّهات الطاعات فلا ، وجعل الأمر في المخالف للحقّ كذلك ، نظرا إلى أنّه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات ، سواء كان اعتقادهم صادرا عن نظر أم تقليد « 2 » .
ولكن بعض من تأخّر عنه جعل هذا الكلام من غرائب الكلام المخالف لظاهر الشريعة وباطنها ، معلّلا : بأنّ من ضرورة المذهب عدم المعذوريّة في أصول الدين التي منها الإمامة ، وبعض الآخر جعله ممّا لا يستأهل ردّا ، معلّلا بأنّه مخالف لأصول الشريعة « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 160 .
( 3 ) في جواهر الكلام : لأصول الشيعة .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 18 - 19 .