وبالجملة من تأخّر عنه قد عضّوا عليه بضرس قاطع وشدّدوا النكير وبلغوا في ذلك غاية المبلغ .
وقد يقال : إنّ الأمر وإن كان كذلك ، إلّا أنّه لا يجدي في قبول الرواية ؛ لعموم التعليل المستفاد من ذيل الآية .
وبعد ما أحطتّ خبرا بما مرّ ، ظهر لك أنّ حديث أبان قد يعدّ ضعيفا - كما عن المحقّق أتى في غير موضع من المعتبر صرّح بأنّ في أبان بن عثمان ضعفا « 1 » ، وكذا في قصاص الشرائع « 2 » والمختصر « 3 » - .
وقد يعدّ موثّقا كما هو مقتضى ما مرّ عن « صه » ، وعنه أيضا بعد نقل الإجماع عن « كش » قال : فالأقرب عندي قبول روايته ، وإن كان فاسد المذهب للإجماع المذكور « 4 » .
وقد يعدّ صحيحا كما يقتضيه ما عن « صه » أيضا حيث صحّح طريق الصدوق إلى العلاء بن سيابة « 5 » وفيه أبان بن عثمان ، إن أراد بالصحيح المعنى المعروف عند المتأخّرين ، وعلى هذا فيكون للعلّامة فيه أقوال ثلاثة : ضعيف الحديث ، وموثّقه ، وصحيحه .
وأمّا المدح : فيظهر من جماعة من محقّقي المتأخّرين أيضا حتّى جعلوه صحيح الحديث بأن يكون ثقة إماميّا كما هو الأظهر .
هامش
( 1 ) انظر المعتبر 1 : 125 / في مبحث تعيّن غسل مخرج البول بالماء ، وج 2 : 346 في مباحث صلاة الميّت ، وص 580 في بحث أوصاف المستحقين للزكاة .
( 2 ) انظر شرائح الإسلام 4 : 233 / كتاب القصاص .
( 3 ) انظر المختصر النافع : 314 / كتاب القصاص .
( 4 ) خلاصة الأقوال : 74 / 3 .
( 5 ) خلاصة الأقوال : 442 .