وبالجملة إنّ أمثال هذه الوجوه القادحة غير قادحة له لكونها مستندة إلى ابن فضّال .
فإن قيل : المخبر بفساد عقيدة أبان لم ينحصر في ابن فضّال ، لما سمعت من العلّامة وغيره أيضا .
قلنا : الظاهر أنّ العلّامة وغيره من الجارحين قد استندوا في ذلك على قول « 1 » ابن فضّال ، فكأنّه لم يوجد جارح سواه ؛ إن قبل قبل ما عداه ، وإن ردّ ردّ ما سواه ، وسيتلى عليك ما يدلّ على كونه صحيح المذهب والرواية ، ويشهد لذلك اختلاف عباراتهم في القدح من جهة المذهب ، حيث قال بعضهم : إنّه فطحيّ ، والآخر : إنّه واقفيّ ، والثالث : إنّه ناووسيّ ، بل شخص واحد نسبه في كلّ موضع إلى أحد هذه الأمور - كما عرفت عن العلّامة - وليس ذلك إلّا من جهة ما سمعوا من ابن فضّال من القدح في مذهبه ، وهو مشترك بين تلك الأمور ، فهم حين الكتابة غفلوا عمّا نسب ابن فضّال إليه ، أو تسامحوا في ذلك ونسبوه إلى أحد الأمور ، نظرا إلى اشتراك الكلّ في فساد العقيدة .
وعن « سا » : إنّ الظاهر القريب من القطع ، كما يظهر للمتأمّل في الرجال ، أنّ المرجع في ذلك قول ابن فضّال ، فإطلاق الواقفيّ حينئذ : إمّا لأجل أنّ هذا اللفظ يطلق نادرا على الناووسيّة وهذا منه ، أو من باب التسامح ، بناء على أنّ الكلّ مشترك في فساد العقيدة ، فلا يهمّهم التعيين ، ولم يراجعوا حين الكتابة ، فاكتفوا بما في نظره حال الكتابة ، فعبّروا تارة بالفطحيّ وأخرى بالواقفيّ ، والدليل عليه هو أنّه لم يذكر في الخلاصة في ترجمته إلّا حكاية ناووسيّته « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) ليست في « ق » .
( 2 ) الرسائل الرجالية للشفتي : 36 .