الإطلاق ، وحينئذ فإن وجدت قرينة دالّة على تعيّن أحدهما حمل على ما اقتضته القرينة ، وإن لم توجد هناك قرينة معيّنة فلا يقدح في الرواية حينئذ أيضا ؛ لما عرفت من وثاقة كلّ واحد من الأسدي والمرادي ، وعدم اتّحاد الأوّل للحذّاء الواقفي . وأمّا القائلون بالاتّحاد فقد افترقوا على فرق ثلاث :
فرقة لا تقول بقدح بروايته ، مع ذلك نظرا إلى كونه ثقة وإن كان فاسد العقيدة ، كما عن العلّامة حيث قال في « صه » بعد الحكم بالاتّحاد وكونه واقفيّا : الذي أراه العمل بروايته وإن كان مذهبه فاسدا « 1 » .
وفرقة ثانية لا تقول بقدح حديثه ، مع ذلك نظرا إلى منع وقفه وكونه ثقة كما عن العلّامة المجلسي في الوجيزة « 2 » .
وفرقة ثالثة تقدح حديثه ؛ نظرا إلى جعله واقفيّا غير ثقة ، كما مرّ عن الشهيد الثاني « 3 » والمحقّق الأردبيلي « 4 » وصاحب المدارك « 5 » ، فاللّازم على هذه الفرقة التوقّف فيما روي عن أبي بصير مطلقا ، ولم يقم قرينة على تعيين أحدهما ، بخلاف الفرقتين الأولتين حيث كانوا يعملون بحديثه مثل من لا يقول بالاتّحاد ، ولكن نقل عن بعض السادة الأصحاب بأنّه ادّعى أنّ إطلاق أبي بصير ينصرف إلى يحيى ، وذكر ذلك في كلام طويل لا بأس بذكر ما نقل عنه ملخّصا ، قال :
إنّ أبا بصير قد وقع مطلقا في متون الأخبار وأسانيدها وكلمات الأخيار
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : 417 .
( 2 ) الوجيزة - رجال العلّامة المجلسي - : 340 .
( 3 ) انظر مسالك الأفهام 8 : 50 .
( 4 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 2 : 458 .
( 5 ) انظر مدارك الأحكام 4 : 158 .