أبي بصير قرينة على إرادة الأسدي ، فإنّ الثاني قائده وكان من تلامذته أيضا ، كما عن إسحاق ابن عمّار ، وعن الصدوق رحمه اللّه أنّه روى في الباب السادس من العيون عن عليّ بن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق عليه السلام « 1 » ، وفي بعض الأخبار روى عليّ بن سالم عن يحيى عن أبي عبد اللّه ، واستظهر بعضهم أنّ عليّ بن سالم هو البطائني ، ويحيى هو أبو بصير ، وأبو عبد اللّه هو الصادق عليه السلام ، وعلى هذا فيكون المرويّ في الباب السادس من العيون موافقا للمروي في بعض الأخبار « 2 » .
هذا ونقل عن بعض العلماء « 3 » أنّه جعل رواية شعيب عن أبي بصير قرينة على أنّ المراد به عبد اللّه بن محمّد لا يحيى بن القاسم ، واستدلّ على ذلك بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ الأسدي الذي أمر الصادق عليه السلام شعيبا بسؤاله ، حيث قال عليه السلام له : « عليك بالأسدي يعني أبا بصير » ، وقد تقدّم الحديث في البحث السابق هو عبد اللّه بن محمّد الأسدي لا يحيى بن القاسم ، فينبغي أن لا يروي شعيب إلّا عمّن أمره الإمام عليه السلام بالأخذ منه ، فكلّ موضع فيه شعيب عن أبي بصير فهو عبد اللّه بن محمّد لا غير .
وثانيها : أنّ شعيبا أمتن من أن يروي عن يحيى وأوثقا منه وأجلّ .
وثالثها : أنّ الظاهر من التتبّع أنّ شعيبا في مرتبة يحيى وطبقته يروي عمّن يروي عنه ، ويروي عنه من يروي عنه ، فإنّ عليّ بن أبي حمزة البطائني قائد يحيى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 59 .
( 2 ) الرسائل الرجالية للشفتي : 165 - 166 .
( 3 ) هو العلّامة الخواجوئي .