حديثه من المرادي بشهادة « جش » له بأنّه ثقة وجيه ، وعدم توثيقه للمرادي ، ولسلامته عن الذمّ في الروايات والأخبار « 1 » ، وتبعه في ذلك بعض سادة الأصحاب مستندا إلى عدم قدح أحد من علمائنا فيه سوى من ظنّ أنّه الحذّاء ، وقد عرفت فساده قائلا : بأنّ إيراد « كش » بعض الروايات في ترجمته لا يظهر منه قدحه فيه مع أنّه عدّه من أهل الإجماع وذلك أنّ ديدنه ذكر ما وقف عليه من الروايات في ترجمته وإن لم يكن معتمدا عليها .
ثمّ قال : وأمّا ليث المرادي فقال « غض » فيه ما قال ، وأوردوا فيه روايات تدلّ على ذمّه ، ولم نجد على مدحه ما يعتمد عليه سوى ما أشير إليه من الروايات التي لا يمتنع أن تكون هي بأسرها منقولة بالمعنى ، بأن يكون الواقع فيها لفظ أبي بصير مطلقا مرادا به الأسدي فتوهّم الناظر أنّ المراد به المراديّ فعبّر عنه به ، ويؤيّده أنّ الأسدي من أفقه الأوّلين اتّفاقا على ما مرّ عن « كش » وغيره ، وأنّ له روايات كثيرة في أنواع العلوم الدينيّة وأنّ الرواة عنه كثيرون ، والمرادي ليس كذلك ومع ذلك فروايته عن أبي جعفر عليه السلام لو وجدت ففي غاية الندرة ، وروايات الأسدي عنه عليه السلام في غاية الكثرة ، وعليه فهذا هو الذي يمكن أن يقال في حقّه أنّه أمين أللّه على حلاله وحرامه ، وأنّه ممّن أحيا أحاديث أبي جعفر عليه السلام دون المرادي ، ولو كانت تلك المدائح العظيمة المذكورة في الأخبار المستفيضة التي فيها الصحيح في حقّه ، لكان الظاهر أن يكون هو ممّن اتّفقت العصابة على تصديقه وعلى كونه من أفقه الأوّلين ، وأن يوجد له توثيق في كلمات من كان قبل ابن طاوس والعلّامة وليس كذلك ، بل وقع من بعضهم الطعن على دينه ، ومن
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 401 .