آخر على حديثه ، ومن ثالث على ثقته ، وقد ذكر « جش » مدائح عظيمة لزرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية ولم يذكر للمرادي مدحا ، مع أنّه من نظرائهم على ظاهر تلك الأخبار ، وقال في ترجمة يونس - بعد ذكر مدائحه - : أنّ مدائحه كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنّما ذكرنا هذا حتّى لا نخلّيه من بعض حقوقه « 1 » .
ومن الظاهر أنّ مدائح المرادي أيضا كانت كثيرة على ذلك التقدير مع أنّه لم يذكر واحدا منها ، وهذا كلّه دليل على تأمّلهم في ورود تلك الروايات في شأنه ، وإلّا لم يقتصروا في أداء حقوقه ؛ فتدبّر ، انتهى ملخّص ما نقل عنه « 2 » .
وتأمّل الأستاذ في ترجيح المقام ، وقال بعده : وصرف تلك الأخبار عن المراديّ بما ذكر من الوجوه مشكل جدّا ، وكون الشخص جليلا عند الإمام ومحييا لأحاديث أبي جعفر عليه السلام ، لا يستلزم الجلالة عند الناس ، ولا كونه مرجعا لهم وناشرا للعلوم والآثار بنفسه بينهم ، وربّما يكون الجليل خامل الذكر بين الناس بل مطعونا فيهم ، وإحياء الأحاديث بأمر الناس بالرجوع إليها وحثّهم على التمسّك بها من غير أن يرويها بنفسه ممكن « 3 » .
أقول : إنّ الإنصاف بعد ملاحظة ما مرّ من الخبر الوارد في حقّ جماعة منهم ليث المرادي الدالّ على غاية جلالتهم ونهاية وثاقتهم كخبر محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمّد بن مسلم ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 447 .
( 2 ) نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط ، وانظر الرسائل الرجاليّة للشفتي :
173 - 177 .
( 3 ) نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط .