ليث المرادي الثقة وبين يحيى بن القاسم الأسدي وهو واقفي « 1 » ، وقد عرفت ما فيه من أنّ الذي نسب إليه الوقف إنّما هو يحيى بن القاسم الحذّاء لا يحيى الأسدي ، كما نطقت عليه الشواهد الماضية الدالّة على تمايزهما ، مع أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء ليس مكنّى بأبي بصير .
وبالجملة إنّ أبا بصير إنّما هو كنية ليحيى الأسدي وليث المرادي وإليهما ينصرف إطلاق أبي بصير الواقع في سند الأخبار ، والمتحقّق في كلمات الأخيار وهما ثقتان كما صرّح به جماعة « 2 » وقد مرّ ما يدلّ عليه . وكيف كان فلا ضير في صحّة روايتهما والأخذ بهما من أيّهما كان .
البحث الثالث : في أمور ينبغي التنبيه عليها
الأوّل : أنّه بعد ما عرفت من وثاقة كلّ واحد من المرادي والأسدي وجلالته ونفي الغير والإشكال في الركون إلى روايته ، اختلفوا في أنّ أيّهما أوثق من الآخر ورواياته أحقّ بالاعتماد وتظهر ثمرة النزاع في صورة التعارض ، فإنّ التعويل ثمّة على الأوثقيّة ، ورجّح بعضهم المرادي كما عن « سا » لما ورد فيه من الأخبار التي تقدّم بعضها ، قال رحمه اللّه : المدح المستفاد من هذه النصوص ممّا لا يتصوّر فوقه مدح ، وهو أقوى بمراتب من الوجوه المادحة للأسدي من قوله عليه السلام :
« عليك بالأسدي » « 3 » وغيره من الأخبار ومن توثيق « جش » وإجماع « كش » « 4 » ، ورجّح بعض الآخر الأسدي ، كما عن السيّد الداماد قائلا : بأنّ الأسدي أحقّ باستصحاح
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 8 : 50 .
( 2 ) انظر الرسائل الرجاليّة للشفتي : 173 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 400 / 291 .
( 4 ) انظر الرسائل الرجاليّة للشفتي : 173 .