ومنها : ما في « كا » و « يب » في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال : صلّى بنا أبو بصير في طريق مكّة فقال وهو ساجد ، الحديث « 1 » . فإنّ ايتمام محمّد وهو من أوثق الناس وأفقه الأوّلين بأبي بصير تعديل له وكفى به معدّلا ، والظاهر أنّ أبا بصير هذا هو يحيى ؛ لانصراف إطلاقه إليه لا ليث المرادي ، كما استظهره السيّد الداماد في تعليقاته « 2 » ، وكذا المحقّق الحسن في حاشيته على التحرير الطاووسي « 3 » ، وكأنّهما ظنّا أنّ ملاحظة الطبقة تشهد بذلك ، وأنّ من يليق بمحمّد ابن مسلم أن يأتمّ به هو ليث دون يحيى .
وفيهما ما لا يخفى فإنّ وفات محمّد بن مسلم كان في عام خمسين ومائة وكان له نحو من سبعين سنة على ما قاله الشيخ ، وليث على ما مرّ أدرك بعض أزمنة إمام الرضا عليه السلام ، ولو فرض ولادتهما في وقت واحد لكان ليث ممّن عاش أزيد من مائة سنة وهو نادر ، فكان الظاهر أنّ محمّدا أكبر منه ، فبعيد أن يؤمّ قوما هو فيهم ليث الذي أصغر منه سنّا ودونه في الفقه أيضا كما هو ظاهر ممّن راجع كتب الأخبار ، وقد قال محمّد نفسه : سمعت من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث ثمّ لقيت جعفرا ابنه فسمعت منه - أو قال سألته - عن ستّة عشر ألف حديثا ، أو قال : مسألة « 4 » ، مع ما ورد من تقدير الأعلم والأفضل والأكبر ، وأمّا يحيى فهو أيضا من أفقه الأوّلين وكان كبير السنّ في زمن أبي جعفر عليه السلام كما مرّ وكان تابعيّا ، فكان أكبر من محمّد ، ويظهر من بعض الأخبار أنّه كان حافظا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 323 / ح 8 ، تهذيب الأحكام 2 : 300 / ح 64 .
( 2 ) انظر اختيار معرفة الرجال 1 : 398 .
( 3 ) انظر التحرير الطاووسي : 488 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 391 .