تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بيدي هكذا ، وغطّى وجهه ، فقال : « لا تعودنّ إليها » « 1 » ؛ لأنّ هذه وأمثالها لا يوجب قدحا فيه في قبال ما يأتي ، مضافا إلى ما يمكن أن يجاب عنه بعدم صحّة السند ومنع كون أبي بصير فيه هو يحيى ؛ لأنّ « كش » ذكره في ترجمة ليث مؤيّدا ذلك بأنّ مشاهدته تغطية الوجه تدلّ على عدم مكفوفيّته ، وقد مرّ أن يحيى مكفوف بأنّ ما صدر عنه من المزاح لم يظهر أنّه كان مصرّا عليه ، بل كونه من الصغائر أيضا محال . وعن « سا » : وتغطيته عليه السلام وجهه يمكن أن يكون الوجه فيه أن لا يحصل له ولأمثاله الجرأة بأمثال هذه الأمور التي ربّما توقّع في العصيان « 2 » ، انتهى . وذكر الأستاذ : أنّه يمكن أن تكون التغطية صادرة عن أبي بصير بيانا لقوله هكذا ، ويكون مراده : أنّ مزاحي لها هو أنّي غطّيت وجهي بيدي ، مفهما لها بذلك أن تغطّي وجهها لئلّا أراها مكشوفة الوجه فأزدادها حبّا وشغفا . هذا وفيه : أنّ هذا مناف لما ذكروا من كون أبي بصير يحيى بن القاسم مكفوفا ، بل نقل سلّمه اللّه الاتّفاق على كونه مكفوفا . نعم لو قلنا بأنّ المراد بأبي بصير هنا ليث المرادي لا يحيى بن القاسم الأسدي لكان له وجه ، إلّا أنّه لا يقول به كما سمعت منه شفاها وقد أوردته عليه في الدرس فأجابني بأنّه مبنيّ على القول بأنّ أبا بصير بصير ولا يخفى ما فيه . وكيف كان إنّ أمثال ذلك ممّا لا يوجب قدحا ، وقد ذكروا هنا دلائل وشواهد دالّة على مدحه وعدالته وجلالة شأنه ومنزلته ، وقد استوفى في ذلك بعض السادة الأصحاب وأطنب الكلام في ذلك ، ولا بأس أن نذكر هنا ملخّص ما نقل عنه رحمه اللّه ، إذ في هذا القدر كفاية عمّا يحتاج في المقام ، قال :
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 404 / 295 . ( 2 ) انظر الرسائل الرجالية : 165 .