وبالجملة إنّه بريء من تلك النسبة وقد صرّح رحمه اللّه بأنّ كثيرا من علماء الرجال لم يقدحوا فيه وكذا علمائنا في كتبهم الفقهيّة ، إلّا الشهيد الثاني وجماعة ممّن تأخّر عنه ، وذلك يدلّ على عدم فساد في مذهبه ، قال : فإنّ المحقّق في كثير من المواضع طعن في سند فيه أبو بصير من غير جهة ، وهو آية كونه عنده سليما من الطعن ، بل من راجع كلماته في المعتبر لم يبق له ريب في ذلك .
والعلّامة رحمه اللّه مع ما مرّ عن خلاصته وذكره له في القسم الثاني منها لم نر أن يقدح فيه في شيء من كتبه الفقهيّة بشيء ، وأن يقول في شيء من الأسانيد المشتملة على أبي بصير أنّه مشتمل عليه وهو مشترك بين الثقة وغيره مع أنّه طعن فيها من غير جهة بل وصف بعضها بالصحّة ، نعم في موضع من المختلف هكذا :
وفي الموثّق عن أبي بصير المكفوف قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام « 1 » ، الحديث . ورجال السند كلّهم سوى أبا بصير من الثقات من دون خلاف ، والظاهر أنّ عدّ حديثه في هذا الموضع موثّقا من سهو القلم أو مما اختاره في هذا الموضع فقط ، ورجع عنه في غيره .
والشيخ أيضا في كتبه في الفقه والأخبار لم يقدح في أبي بصير يحيى بشيء ، وعلى هذا فرميه بالضعف أو بشيء من المذاهب الباطلة ممّا لا وجه له ، انتهى .
وبالجملة إنّ ما ذكره وإن كان في غاية المتانة ، إلّا أنّ في بعض الأخبار ما يوجب توهينه كما نقل عن « كش » عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال : كنت أقرئ امرأة كنت أعلّمها القرآن ، قال : فمازحتها بشيء ، قال : فقدمت على أبي جعفر عليه السلام ، قال : فقال لي : يا أبا بصير ، « أيّ شيء قلت للمرأة ؟ » قال : قلت
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 32 .