وثانيهما : ما ورد عن يحيى من أنّه وقف على الصادق عليه السلام ، وفيه : أنّ ورود هذا عنه غير ثابت ، مضافا إلى ما نقل عن بعض سادة الأصحاب من المتتبّعين في هذا الباب ، حيث قال : إنّه لم أقف عليه ولم ينسب أحد من علماء الرجال ذلك المذهب إليه مع أنّه ممّن روى عن الكاظم عليه السلام ، والكشّي والشيخ ذكراه في أصحابه عليه السلام ، بل وفي بعض رواياته أيضا دلالة على قوله بإمامته عليه السلام ، ففي البصائر عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته وطلبت ونصبت إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل فأبى اللّه إلّا أن يجعله لأبي الحسن موسى عليه السلام « 1 » ، انتهى ، وقدّمه أيضا بعض الأخبار التي فيها دلالة على اعتقاده الحقّ . وبالجملة نسبة هذا القول إليه في غاية الفساد .
وأمّا ما ذكر في الوجه الثالث وهو كونه مخلّطا ، فهو ما مرّ في كلام « كش » « 2 » نقلا عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، بل في كلام ابن داود نقلا عنه أيضا حيث نفى عنه الغلو ونسب إليه التخليط « 3 » ، وفيه : أنّ مجرّد ذلك لا يصلح للقدح ؛ لكونه متفرّدا في تلك « 4 » النسبة وسكوت الأصحاب في هذه الجهة ، وذلك لما نقل عن بعض السادة الأزكياء من أنّ التخليط لم ينسب إليه غير عليّ بن الحسن ، وهو مع كونه فحطيّا لا يصلح لمعارضة ما يأتي ممّا يدلّ على وثاقته ، وقول ابن طاوس : أبو بصير يحيى ابن القاسم مخلّط على ما سيأتي « 5 » ، معناه أنّه مخلّط على ما سيأتي من قول عليّ بن الحسن ، وذلك لا يدلّ على أنّه تخلّط عنده .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 492 / ح 11 .
( 2 ) انظر اختيار معرفة الرجال 2 : 773 / ذيل 903 .
( 3 ) انظر رجال ابن داود : 284 / 552 .
( 4 ) في « ح » « ق » : ( ذلك ) والمثبت من عندنا .
( 5 ) التحرير الطاووسي : 230 .