القائل هو يحيى بن القاسم الواقفي وصدر منه بعض هذه الهفوات ، وفي هذا الخبر إشعار بصحّة ما ورد عنه من أنّه وقف على الصادق عليه السلام لا على الكاظم عليه السلام كما هو المشهور بين الواقفة « 1 » ، انتهى . ولا يخفى على النقّاد البصير أنّ في كلام هذا الفاضل قدحا في أبي بصير من وجهين كما ذكره الأستاذ :
أحدهما من جهة سوء ظنّه وإسائة أدبه بالإمام عليه السلام ، حيث قال : « ما أخوفني إلى آخره » وهو نظير ما مرّ في أبي بصير ليث المرادي من قوله : « أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه » فإنّ كلّا من القولين محكي عن أبي بصير في حديث وقع السؤال فيه عن رجل يتزوّج امرأة ولها زوج ولم يعلم .
وقد مرّ الجواب عنه هناك ونقول هنا أيضا : إنّ ذلك الحديث المذكور مرويّ بأنحاء مختلفة ، فعن حدود التهذيب والاستبصار على نحو ، وفيها قوله : « ما أخوفني إلى آخره « 2 » » وعن نكاحهما على نحو آخر وفيه : « ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه » « 3 » ، وعن الفقيه « 4 » والكافي « 5 » والكشّي « 6 » على نحو آخر ، ومع تلك الاختلافات لا يجوز جعله وسيلة للقدح ، ولذا نقل عن « سا » أنّه قال : والظاهر أنّ القضيّة واحدة وهذه الاختلافات ممّا يوجب الوهن في الحديث فلا يصلح للتمسّك في مقام القدح « 7 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) انظر كشف الأسرار في شرح الاستبصار 2 : 74 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 : 25 / ح 76 ، الاستبصار 4 : 209 / ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 487 / ح 165 ، الاستبصار 3 : 189 / 4 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 25 / ح 4994 .
( 5 ) الكافي 7 : 192 / ح 1 .
( 6 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 402 / 293 فيه : أظن صاحبنا ما تكاهل علمه .
( 7 ) انظر الرسائل الرجاليّة للشفتي : 163 - 364 .