وأجيب عن ذلك : أمّا الأوّل « 1 » : فنقول بعد اشتراكه مع الأخيرين في ضعف السند واحتمال كون الثلاثة مكذوبة على أبي بصير من بعض الواقفة ، ومنافاة كونه خماسيّا ، لما مرّ في ليث من كونه كبير السنّ في زمان أبي جعفر عليه السلام .
أوّلا : أنّ إطلاق المحدّث أي من يحدّثه الملك على النبيّ وإن كان صحيحا وكذا على فاطمة عليها السلام ، بل المحدّثة من أسمائها عليها السلام ، إلّا أنّ الشائع في عرف الأخبار كما قيل إطلاقه على من ليس برسول ولا نبيّ ، بل في الصحيح المرويّ في باب الفرق بين الرسول والنبيّ المحدّث من « كا » : أنّ المحدّث هو الذي يحدّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه « 2 » .
والتغليب خلاف الأصل ، وحينئذ فيمكن أن يراد بقوله عليه السلام : « منّا ثمانية » أنّ من الأئمّة الذين من ذرّيّة الحسين عليه السلام ثمانية ، وهذا صريح في فساد القول بالوقف .
وقد قيل : إنّ « كش » أيضا حمل الخبر على هذا المعنى حيث قال في تأويله - يعني القائم عليه السلام - ولم يقل ابني هذا « 3 » ، أو إمّا رواية سابعهم كما في بعض النسخ فمع عدم ثبوتها لا يخفى ما فيه من تكلّف المعنى وعدم ظهورها فيما يصحّ التمسّك به للوقف ، بل هو مجمل صدرا وذيلا .
وثانيا : أنّ ذلك الخبر ممّا لا يدلّ على الواقفيّة كما قيل ؛ نظرا إلى ما عن غيبة النعماني عن البطائني قال : كنت مع أبي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر
هامش
( 1 ) أي : الحديث الأوّل المنقول عن الكشي في اختيار معرفة الرجال 2 : 772 / 901 .
( 2 ) الكافي 1 : 177 / ح 3 .
( 3 ) انظر اختيار معرفة الرجال 2 : 772 / 901 .