وعن الاختيار أنّه حدّث محمّد بن الحسن البراثي « 1 » ، قال : حدّثني أبو عليّ الفارسي ، قال : حدّثني أبو القاسم الحسين بن محمّد بن يزيد ، عن عمّه ، قال : كان بدو الواقفيّة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الإشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوها « 2 » إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة أحدهما حيّان السرّاج ، والآخر كان معه ، وكان موسى عليه السلام في الحبس ، فاتّخذوا بذلك دورا وعقدوا العقود واشتروا الغلّات ، ولمّا مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت ؛ لأنّه القائم فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة وانتشر قولهما في الناس ، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام ، واستبان للشيعة أنّما قالا ذلك حرصا على المال « 3 » .
وأمّا الثالث : فقد دلّ عليه ما دلّ على الأوّل ممّا نقل عن غيبة الشيخ حيث ذكر أنّه روى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد هؤلاء المذكورون إلى آخره .
وبالجملة إنّ الوقف إنّما يتحقّق بعد زمانه عليه السلام لا في زمانه ، كما صرّح به عليه السلام في الرواية المذكورة ، أمّا إنّهم يفتنون بعد موتي مع ما عرفت من التأييدات .
فإن قيل : هذا مناف لما نقل عن غيبة الشيخ في إبطال مذهب الواقفيّة من قوله أنّ موت الكاظم عليه السلام اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) في « ح » « ق » : ( البراقي ) والمثبت عن المصدر والبحار .
( 2 ) في المصدر والبحار : ( فحملوا ) .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 760 / 871 ، وعنه في بحار الأنوار 48 : 266 / ذيل الحديث 27 .