مع أنّك قد عرفت أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء بقي إلى زمان إمامة مولانا الرضا عليه السلام كما يدلّ عليه الخبر الثالث الذي تقدّم في كلام « كش » ، وقد نقل عن بعض السادة الأجلّاء أنّه استدلّ على بقاء الحذّاء بعد سنة خمسين ومائة بمدّة بخبرين : أحدهما هو المحكي عن تفسير العيّاشيّ « 1 » والآخر عن غيبة الشيخ « 2 » ، وقد قرّب في ذلك تقريبات دقيقة وتوجيهات خفيّة ، وأنا أطوي ذكره ؛ لأنّه ليس أمرا معتدّا به حتّى يقتضي ذكره ولو بطوله ، فمن أراد الاطّلاع فليرجع إلى كلامه « 3 » .
ثمّ إنّك قد عرفت بما في الخبر الثالث من الاضطراب في اللفظ والتشويش في الدلالة ، وقد ذكروا لتوجيه بعض ألفاظه وجوها لا بأس بنقلها وكذا ما يتعلّق بالخبر المذكور ، فنقول : هاهنا أمور :
الأوّل : أنّ قوله عليه السلام : « أمّا إنّ عمّك كان ملتويا على الرضا عليه السلام » فقد نقل عن « سا » أنّه يحتمل وجوها :
منها : أن يكون ملتويا بالمثنّاة الفوقانيّة ، اسم فاعل من التوى وعلى إمّا بمعنى « عن » كقوله : وإذا رضيت على بني قشير ، أي : كان معرضا عن الرضا عليه السلام ، كما في قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
« 4 » أو على ظاهرها ، أي : إنّه كان بعد موت الكاظم عليه السلام مؤثرا له على الرضا عليه السلام ، وفي الصحاح : لوّيته عليه ، أي : آثرته عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير العيّاشي 1 : 372 / ح 73 .
( 2 ) انظر غيبة الشيخ : 51 / ح 39 .
( 3 ) لم نعثر على كلام بعض السادة فيما لدينا من المصادر .
( 4 ) المنافقون : 5 .
( 5 ) صحاح اللغة 6 : 2486 .