وأمّا روايته عن أبي جعفر عليه السلام فقد قيل : إنّه ممّا لا خلاف فيه ، وأمّا عن أبي عبد اللّه فلعلّه أيضا كذلك على ما صرّح به غير واحد ، وقد ذكر الأستاذ رحمه اللّه أنّ رواياته عنه المصرّحة في أسانيدها باسمه أو الظاهرة في أنّ الراوي فيها هو يحيى الأسدي المكفوف موجودة ، بل قيل : إنّها كثيرة غاية الكثرة ويشهد له ما عن الشيخ و « كش » من عدّهما إيّاه من أصحاب الكاظم عليه السلام أيضا « 1 » ، وقد وجد روايته عنه عليه السلام أيضا ، فعن قرب الإسناد : عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي الحسن الماضي ، قال : دخلت عليه فقلت له : جعلت فداك ، بم يعرف الإمام ؟ الحديث « 2 » . ومثله عن إعلام الورى وعن الكافي والإرشاد أنّهما روياه بعينه عن أحمد بن مهران عن محمّد بن عليّ عن أبي بصير « 3 » .
فإن قلت : قد نقل عن دلائل الطبري خبر في سنده زرعة عن سماعة عن أبي بصير ، قال : خرجت مع عليّ بن الحسين إلى مكة « 4 » ، الحديث « 5 » . فهذا الخبر يدلّ على أنّ أبا بصير المراد به يحيى بن القاسم بقرينة رواية سماعة عنه أو انصرافه إليه كما قيل إنّه « 6 » يكون من أصحاب السجّاد عليه السلام ، ويجوز روايته عنه عليه السلام فما ظنّك بروايته عمّن بعده كالكاظم عليه السلام ؟
قلنا : لا يجوز روايته عنه عليه السلام ، وما يتراءى من ظاهر الخبر بل صريحه
هامش
( 1 ) انظر اختيار معرفة الرجال 1 : 396 و 404 ، رجال الشيخ : 346 / 18 .
( 2 ) قرب الإسناد : 339 / ح 1244 .
( 3 ) انظر إعلام الورى 2 : 22 ، الكافي 1 : 285 / ح 7 ، الارشاد 2 : 224 .
( 4 ) في « ح » « ق » : ملكه ، والمثبت عن المصدر .
( 5 ) دلائل الإمامة : 205 / ح 17 .
( 6 ) ليست في « ق » .