سألت « 1 » ، وفي ثالث قال : سألته « 2 » ، وبهذه الأخبار بهذه الخصوصيّات مرويّة في الفقيه من دون تغيير وهو ظاهر في أنّ أبا بصير الراوي في جميعها شخص واحد ؛ إذ يبعد جدّا اتفاق روايات شخص مع روايات آخر في هذه الخصوصيّات ونحوها ، وحينئذ فأبو بصير في جميع تلك الروايات وهو إمّا ليث أو يحيى ، والأوّل وإن كان ربّما يؤيّده ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير يظهر منه أنّه كان بصيرا ، وقد مرّ أنّ يحيى كان مكفوفا وذلك كقوله في المرويّ عن البصائر بعد إراءة أبي عبد اللّه عليه السلام له أهل الطواف قردة وخنازير ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الأولى « 3 » ، وقوله في المروي عن الكافي : كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المسجد إذا أقبل داود بن عليّ وسليمان إلى آخره « 4 » ، فإنّه ظاهر في أنّه رأى إقبالهم وكذا رأى سائر ما حكى في هذا الحديث سيّما قوله :
« وأومأ بيده إلى صدره » إلّا أنّ الظاهر كما ستعرف من مطاوي ما سيأتيك أنّه الثاني ، وحينئذ فيكون عليّ بن أبي حمزة وابن مسكان كلاهما ممّن عنه روى .
أمّا الأوّل « 5 » : فلأنّه كان قائدا له وممّن روى كتابه « 6 » ، ولما نقل من اتفاق المحقّقين ومنهم ابن طاوس على أنّ رويته عن أبي بصير يعيّن كونه يحيى « 7 » ،
هامش
( 1 ) لم نعثر على مثل هذه اللفظة من أحاديث أبي بصير في التهذيب المطبوع الذي بين يدينا .
( 2 ) انظر تهذيب الأحكام 2 : 50 / ح 3 وج 3 : 304 / ح 10 وجذ : 37 / ح 40 .
( 3 ) انظر بصائر الدرجات : 290 / ح 4 .
( 4 ) انظر الكافي 8 : 210 / ح 256 .
( 5 ) أي علي بن أبي حمزة .
( 6 ) انظر رجال النجاشي : 249 / 565 .
( 7 ) انظر سماء المقال في علم الرجال 1 : 380 ، حيث نقل عن العلّامة البهبهاني اتّفاق المحقّقين .