وردّ : أوّلا : بأنّا لا نسلّم ذلك لثبوت إطلاق أبي بصير على غير الأعمى أيضا ، كما لا يخفى على المتتبّع في الرجال .
وثانيا : أنّ الكنية كما تطلق باعتبار معناها الإضافي ثمّ تشتهر فتصير كنية له ، كذا قد يكنّه الوالدان مخافة النبز « 1 » أن يلحق به ، أو لأنّها كانت كنية لأحد أجداده أو أقاربه .
وقد قيل أيضا : إنّ أعرابيّا قيل له : لم تسمّون أبنائكم بشرّ الأسماء نحو كلب وذئب ، وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ومبارك ؟ ! فقال : إنّا نسمّي أبنائنا لأعدائنا ، وعبيدنا لأنفسنا « 2 » ، فلعلّ النكتة بتلك الكنية من هذا الباب ، لكونها من أسماء الكلب على ما في المصباح « 3 » .
وبالجملة إنّ تلك الوجوه غير ناهضة على إثبات المطلوب لما عرفت من ضعفها ، مضافا إلى ما مرّ من الأمارات والشواهد الدالّة على كونه غير مكفوف ، واللّه الخبير البصير عالم بحقيقة الحال .
[ الأمر الثاني : في ذكر القرائن التي ذكرها جماعة من الأصحاب في تعيّن ليث من أبي بصير ]
الأمر الثاني : في ذكر القرائن التي ذكرها جماعة من الأصحاب في تعيّن ليث من أبي بصير ، وهي أمور :
منها : كون الراوي عن أبي بصير عبد اللّه بن مسكان . وعن النقد : يروي عبد اللّه ابن مسكان عن ليث المرادي كثيرا كما في التهذيب وغيره « 4 » ، فالظاهر أنّ أبا بصير
هامش
( 1 ) النبز : فيه « لا تنابزوا بالألقاب » ، التنابز : التداعي بالألقاب ، والنبز ، بالتحريك : اللقب ، وكأنّه يكثير فيما كان ذما ( انظر النهاية في غريب الحديث 5 : 8 ) .
( 2 ) انظر مواهب الجليل 4 : 392 نقلا عن الروض الأنف .
( 3 ) انظر المصباح المنير : 50 / مادة : بصرة .
( 4 ) انظر التهذيب 1 : 258 / ح 750 وج 2 : 118 / ح 446 ، الكافي 2 : 49 / ح 2 ، الاستبصار 1 : 279 / ح 1014 .