وقد يجاب بأنّ تقييد الشيخ أبا بصير في الحديث المذكور بالمكفوف إشارة وإيماء إلى تخطئة الصدوق من روايته ذلك عن أبي بصير ليث المرادي ، مع أنّ المحكي عن الكافي أنّه رواه عن أبي بصير من غير تبيّن له « 1 » .
أقول : ولعلّ تقييد الشيخ إشارة أيضا إلى حزازة ما عن الكافي حيث رواه عن أبي بصير المشترك بين ليث المرادي ويحيى بن القاسم مع عدم ما يقتضي تعيين أحدهما وتميّزه عن الآخر .
منها : ما في جملة من أخبار أبي بصير التي يحكى فيها أمورا يظهر منه أنّه رآها ببصره ، وذلك كقوله في حديث : فوضع أبو عبد اللّه عليه السلام يده على جبهته ساعة ثمّ رفع رأسه « 2 » ، وفي آخر : فنكّس رأسه ساعة « 3 » ، وفي ثالث : إنّه عليه السلام قال له : اعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة إلى قوله :
فأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة « 4 » ، إلى غير ذلك .
فإنّ الظاهر من هذه الأمور أنّه رآها ببصره لا أنّه روى ذلك بنقل الغير فإنّه لا شاهد له ، ولا يصحّ أن يقال : إنّه يدلّ على أنّه كان بصيرا في ذلك الوقت ، وذلك لا ينافي ثبوت العمى له بعده بأن يكون له زمان رؤيته وزمان عمي ، وأمّا إنّه بصير مطلقا وفي جميع الأوقات فغير ظاهر من تلك الروايات ، وذلك لأنّه لو كان الأمر كما ذكرت ، لنبّهوا عليه كما هو دأبهم ومقتضى ديدنهم كما هو الظاهر للمتصفّح في الرجال .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 4 : 99 / ح 5 .
( 2 ) انظر الكافي 3 : 556 / ح 2 .
( 3 ) انظر الكافي 4 : 472 / ح 2 .
( 4 ) انظر كشف الغمّة 2 : 406 .