وفيه مع أنّ سياقها يأبى عن صدقها ، أنّه يمكن أن يجعل لها محمل صحيح ويذكر له توجيه وجيه الذي لا ينافي ما ذكرناه ، على أنّ ما ذكره بعضهم من أنّ مراد أبي بصير ب « صاحبكم » نفسه « 1 » ، بل قيل : لو كان مراده الصادق عليه السلام ، لقال :
« صاحبنا » « 2 » ، وهذا توجيه في غاية المتانة لا يأبى أن يحمل اللفظ عليه ، مضافا إلى قرائن اخر دالّة على كونه من حواريه عليه السلام وخلّص أصحابه عليه السلام .
ومنها : رواية ابن بكير أنّه عليه السلام أحدّ النظر إلى أبي بصير ، فقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنبا » فقال : أعوذ من غضب اللّه وغضبك ، وقال :
أستغفر [ اللّه ] ولا أعود « 3 » .
وفيه : إنّ هذا لا ينافي الوثاقة ، وإنّما المنافي له هو العصمة ، ونحن لا نقول به ، مضافا إلى ما قيل : من أنّه كان جاهلا بالمسألة « 4 » ، مع أنّه تاب على أنّ كون دخول الجنب عليهم معصية ، ولا سيّما كبيرة ثمّ .
ومنها : رواية شعيب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ولها زوج ولم يعلم ، قال : ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم ، فذكرت ذلك لأبي بصير الراوي ، فقال : قال لي واللّه جعفر : ترجم المرأة ويجلد الرجل الحدّ ، فقال بيده على صدره يحكّها : أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه « 5 » .
وفيه : إنّه لا نصّ في ليث المرادي ؛ لاحتمال أن يكون المراد به غيره ، مضافا إلى ما قيل في الذبّ عنه : من أنّ شعيبا لعلّه فهم ذلك الكلام من يد أبي بصير ،
هامش
( 1 ) انظر سماء المقال في علم الرجال 1 : 369 .
( 2 ) لم نقف على قائله .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 399 / 288 .
( 4 ) لم نقف على قائله .
( 5 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 402 / 393 .