حيث حكّ بها صدره الذي هو محلّ العلم من لسانه ، فإنّ الإعلام بالمراد كثيرا ما يقع بالجوارح ، كما في خبر معمّر بن خلّاد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام :
أيجزي الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟
فقال برأسه : نعم « 1 » .
وحينئذ فلعلّ الخطأ وقع من حيث إنّه فهم شيئا لم يروه أبو بصير فنسب إليه ما فهمه ، وكان مراد أبي بصير بحكّ صدره بيان تحيّره وعدم علمه بوجه الجمع بين القولين ، وقد يدفع ذلك أيضا عن أبي بصير بأنّ هذا الحديث لعلّه كان في زمان الصادق عليه السلام ، وأبو بصير لم يكن يومئذ عالما بكون أبي الحسن عليه السلام إماما بعده ، سيّما وعبد اللّه كان حيّا وأكبر منه عليه السلام ، بل إسماعيل أيضا كان حيّا ، ولا يخفى إنّه لسخافته قدح لأبي بصير لا دفع للقدح ، كما هو مراد الدافع فالوجه هو ما تلوت عليك فانظر بعين الاستنقاد لئلّا يزلّك عن السداد .
ولكن بقي هنا أمران :
[ بقي هنا أمران : ]
[ الأوّل : في أنّ أبا بصير الذي نحن فيه مكفوف أم لا ؟ ]
الأوّل : في أنّ أبا بصير الذي نحن فيه مكفوف أم لا ؟ وقد وقع الخلاف فيما بينهم ، فذهب الأكثرون إلى الثاني ، كما عن الشهيدين « 2 » ، وصاحب المعالم « 3 » ، والمدارك « 4 » ، والمحقّق البهائي « 5 » ، والسبزواري « 6 » ، والبحراني « 7 » ، والبهبهاني « 8 » ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 58 / ح 12 .
( 2 ) انظر مسالك الأفهام 8 : 50 .
( 3 ) انظر التحرير الطاووسي : 486 - 493 / 356 .
( 4 ) انظر مدارك الأحكام 2 : 309 وج 3 : 259 وج 4 : 235 وج 5 : 198 وج 7 : 73 و 342 و 427 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّ كتبه التي لدينا .
( 6 ) انظر ذخيرة المعاد 1 : 122 ، وج 2 : 197 .
( 7 ) انظر الحدائق الناضرة 1 : 269 .
( 8 ) انظر تعليقة على منهج المقال : 288 - 289 .