وغيرها من الأخبار التي يكفي كلّ واحد منها في إثبات المطلوب ، مضافا إلى غيرها من الأمور التي في الرجال مذكور ومكتوب .
وبالجملة : فجلالته ووثاقته في الظهور كالنور في الطور ، والنار في جبل شامخ ، وظنّي أنّ التكلّم في أمثال المقام زيادة عن ذلك لغو وهذر من الكلام ، ولذا ترى بعض الأجلّاء حيث يطوي ذكر ما هو شاهد على المقصود وأمارة على المطلوب اعتمادا على ما هو المعروف والمشهور .
ولكن مع ذلك كلّه ذكروا له أخبار دالّة على القدح ظاهرا ، وهذه على ما قاله الأستاذ : لا يصلح لمعارضتها لعدم سلامة السند في بعضها ، وعدم ظهور كون أبي بصير في بعضها هو ليث المرادي ، واحتمال كون الذمّ الصادر عن الإمام عليه السلام في بعضها لحفظه عن أذى المخالفين من باب كسر السفينة حتّى لا يغصبه الملك كما يأتي في زرارة إن شاء اللّه .
ومن هذه الأخبار رواية حمّاد بن عثمان قال : خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة « 1 » أو إلى بعض المواضع فتذاكرنا الدنيا ، فقال أبو بصير المرادي :
أمّا إنّ صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها ، [ قال : ] فأغفى فجاء كلب يريد أن يشغر « 2 » عليه فذهبت لأطّرده ، فقال لي ابن أبي يعفور : دعه ، [ قال : ] فجاء حتّى شغر في أذنه « 3 » .
هامش
( 1 ) في « ح » : ( الحبر ) وفي « ق » : ( الجراد ) كذا ، والصواب ما أثبتناه عن الصمدر .
والحيرة - بالكسر - : كربلاء أو موضع بها ( انظر القاموس 2 : 16 ) .
وفي النهاية لابن الأثير 1 : 467 : الحيرة - بكسر الحاء - البلد القديم بظهر الكوفة .
( 2 ) شغر الكلب : يشغر شغرا : رفع احدى رجليه ليبول ، وقيل : رفع احدى رجليه بال أو لم يبل . .
( انظر لسان العرب 4 : 417 ) .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 402 - 403 / 294 .