وأمّا رابعا : فلأنّ ما ذكره من جعل بعض أجزائها كلاما له عليه السلام ، وبعضها لأبي بصير ، وبعضها لمحمّد بن سنان ، تفكيك ركيك في غاية الركاكة ، حيث لا شاهد عليه من خارج ولا داخل ، والاعتذار بالفساد أصلح من التوجيه المذكور في بيان الإصلاح عنه .
وبالجملة : إنّه ليس وجها معتدّا به فالاعتماد في التوجيه إنّما هو على الأوّل « 1 » .
وأمّا وثاقته وجلالته فيدلّ عليها أمور ، فلنقتصر على ما هو العمدة من بين الأمور الدالّة على ما رمنا من الوثاقة :
منها : الأخبار الواردة الدالّة على جلالته .
منها : صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة ، وأبو بصير ليث المراديّ ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلال اللّه وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، والسابقون إلينا في الآخرة » « 2 » .
ومنها : ما مرّ عن « كش » من صحيح جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست » « 3 » .
هامش
( 1 ) أي : كلام السيّد حجّة الإسلام محمّد باقر الشفتي في رسائله الرجاليّة . انظر الرسائل الرجاليّة :
171 - 173 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 348 / 219 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 398 / 286 .