السلام ، وبالحادثة خروجه من مدينته إلى خراسان بالتماس مأمون ، وهو مع بعده نظرا إلى سوق كلامه وعدم روايته عن مولانا الرضا عليه السلام ممّا لا مفرّ عنه « 1 » .
وقد يقال : إنّ الرواية المذكورة قطعة من رواية واحدة ذكر فيها تاريخ وفات مولانا الحسن بن عليّ عليه السلام ، ومن بعده من الأئمّة عليهم السلام إلى محمّد ابن عليّ الجواد ، فقطعها الكليني رحمه اللّه وروى كلّ قطعة منها بذلك الإسناد في باب يناسبها من أبواب التاريخ ، وأنّ الرواية كانت قبل التقطيع هكذا : سعد بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قبض الحسن بن عليّ عليه السلام - إلى أن قال : - وقبض الحسين بن عليّ ، وهكذا إلى قوله : وقبض أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ، ثمّ :
وقبض عليّ بن موسى ، ثمّ : وقبض محمّد بن عليّ ، فلفظ « وقبض موسى بن جعفر إلى آخره » لعلّه كان من كلام محمّد بن سنان ، كما أنّ لفظ « وقبض عليّ بن موسى الخ » كان من كلامه ، فظنّ الكليني أنّه أيضا من كلام أبي بصير فوقع تلك الزيادة في السند .
وفيه :
أمّا أوّلا : فلأنّ ذلك خلاف الظاهر الذي لا يصل إليه طيف خيال أحد ؛ إذ ليس أمثال ذلك من عمل الأفهام ، بل من مبذولات الإلهام .
وأمّا ثانيا : فلأنّه قد اشتهر من بينهم معروفيّة الكليني رحمه اللّه بالضبط ومع ذلك بعيد غاية البعد استناد الخبط إليه ، بل في الحقيقة هو من المسند لا من المسند إليه .
هامش
( 1 ) الرسائل الرجالية للشفتي : 173 .