وبالجملة : أنّه قد ظهر بملاحظة تلك الشواهد وبالنظر إلى تلك الأمارات والقرائن : أنّ أبا بصير الواقع في ذلك السند ليس المراد به هو عبد اللّه بن محمّد الأسدي ، فمراد الكشّيّ من الكلام المذكور إن كان ما يفهم ظاهره فقد عرفت حاله ، وإن كان غيره الذي لم يتسارع إليه أذهاننا فلا عيب فيه ، ولعلّه لغرض شائع تصدّى لذكره ونحن لقصور أفهامنا لم نطّلع عليه .
وكيف كان فضعف ما قد يقال « 1 » : من أنّه يمكن استعلام كون أبي بصير هو عبد اللّه بن محمّد من رواية عبد اللّه بن وضّاح عنه ، ظاهر لا سترة فيه ؛ إذ ذلك مسلّم لو سلّمنا كون أبي بصير في السند المزبور هو عبد اللّه بن محمّد ، وقد عرفت خلافه .
هذا وقد نقل عن بعض المحقّقين في شرحه على المفاتيح ، أنّه بعد أن نقل عن أبي بصير رواية دالّة على حرمة المسّ من غير وضوء ، قال : قدح في السند من جهة أبي بصير ؛ لأنّه مشترك بين يحيى بن القاسم وليث المرادي وكلاهما ثقتان ، وعلى تقدير كون الحجّال يكنّى بأبي بصير فهو أيضا ثقة « 2 » ، انتهى .
وضعفه أيضا غير خفيّ على المتصفّح في الرجال ، حيث توهّم أنّ عبد اللّه بن محمّد هذا هو عبد اللّه بن محمّد الأسدي الحجّال ، مع أنّه ليس كذلك ، مضافا إلى أنّه ظاهر في جعل تلك الكنية مشتركة بين الاثنين أو الثلاثة ، مع أنّك قد عرفت أنّه مشترك بين الأزيد منها ، فتأمّل .
فثبت أنّ المنصرف إليه إطلاق أبي بصير في سند الأخبار وكلمات الأخيار هو :
الأوّلان من الأربعة دون الأخيرين ؛ لعدم اشتهارهما ، وعدم انصراف الإطلاق
هامش
( 1 ) القائل هو جد أبو هدى الكلباسي ( انظر سماء المقال في علم الرجال 1 : 307 ) .
( 2 ) مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع 3 : 54 .