وقد عرفت أنّ الاحتمال الثاني ليس طعنا فيه ، بل طعنا عمّن يروي عنه ، كما مرّ عن « غض » ، والاحتمال الأوّل ليس فيه شائبة طعن مع أنّه لا ثالث لهما من الاحتمال ، وكلاهما ممّا لم يقدحا فيه ، بل عن « تع » : أنّه كثير الرواية ومقبولها ، وروايته مفتى بمضمونها ، وقد أكثر المشايخ من الرواية عنه ، وكذا أحمد بن محمّد بن عيسى عنه مع أنّه ارتكب بالنسبة إلى من يروي عن الضعفاء ما ارتكب ، وكذا القمّيّون . قال : فظهر ما في « لك » حيث قال : الجرح مقدّم ، و « جش » أضبط ؛ لأنّ الجرح مفقود و « جش » مدحه حيث قال بعد قوله « كان ضعيفا في الحديث » : « وكان أديبا حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب وله كتب » . مع أنّ تقديم الجرح مطلقا غير مسلّم والأضبط ربّما يقدّم عليه غيره لمرجّح كما هنا « 1 » ؛ هذا كلامه .
المطلب الثالث : في الثالث منهم وهو سهل بن زياد : وقد اضطرب كلمات علماء الرجال واختلفت أقوالهم فيه ، حيث يظهر من بعضهم توثيقه ، ومن الآخر تضعيفه ، بل قد يصرّح شخص في موضع بتوثيقه ، وفي موضع آخر بقدحه وتضعيفه ، كما عن الشيخ الطوسي ، حيث قال في موضع : إنّه ثقة « 2 » ، وقال في عدّة مواضع : إنّه ضعيف « 3 » . وعن « جش » : إنّه ضعيف في الحديث ، إنّه غير معتمد فيه ، وكان أحمد ابن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب ، وأخرجه من قم إلى الري « 4 » . وعن « غض » : إنّه كان ضعيفا جدّا فاسد الرواية والمذهب ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم وأظهر البراءة منه ، ونهى الناس عن
هامش
( 1 ) انظر تعليقة على منهج المقال : 306 .
( 2 ) انظر رجال الطوسي : 387 / 4 .
( 3 ) انظر الفهرست : 142 / 4 .
( 4 ) رجال النجاشي : 185 / 490 .