صحيح مخفي علينا ، وسيجيء في الحسن بن سعيد ما يظهر منه اعتماد ابن نوح ، بل اعتمال الكلّ عليه « 1 » ، انتهى .
وأمّا عن الثالث : فيمكن الجواب عنه ، بأنّ تجدّد الرأي في الموضوعات ، كالأحكام غير عزيز ، فلعلّه باجتهاده اعتقد أوّلا : أنّ إكثار أحمد بن محمّد بن خالد عن الضعفاء واعتماده على المراسيل يوجب وهنا في الشريعة وإشاعة للأخبار الغير الثابتة بل الكاذبة ، فاعتقد لذلك أنّ المستحسن ، بل الواجب إبعاده عن قم ليتحرّز الناس عنه ولا يقعوا في المفسدة ، ثمّ تبيّن له بعد زيادة اطّلاع على حاله أنّ رواياته عن الضعفاء ليست توجب مفسدة ، وأنّها ليست مشتملة على أمر منكر ، وأنّه كان مطمئنا بها واثقا بصدورها ولو بالقرائن ، وأنّ عمله بالمراسيل أيضا كان لذلك ، واعتذاره بعد ذلك وتبرئته نفسه لا يدلّ على أنّ ما فعله أوّلا لم يكن عن خلوص ، بل يكفي في حسن الاعتذار ظهور أنّ ما فعله أوّلا كان خطأ في الواقع وإن كان جائزا ، بل واجبا عليه في الظاهر .
ومنه يظهر ضعف التأييد أيضا ، فإنّ وقيعته في يونس ربّما كانت واجبة عليه باعتقاده ، ورجوعه عنها بمجرّد رؤية لا حجّيّة فيها غير مسلّم ، ولعلّه صار قاطعا من رؤيته أو من أمور منها الرؤية على خلاف ما اعتقده أوّلا فرجع لذلك .
أقول : يمكن التمسّك به على كثرة زهده وورعه ، حيث إنّه لم يصدر منه خطيئة ، بل ترك أولى ومع ذلك تاب إلى اللّه توبة نصوحا واستغفر اللّه عمّا فعله بمجرّد رؤية ذلك في المنام ، كما هو شأن الزهّاد الذي صار الزهد والورع شعارا لهم ، بل صار ذلك جبلّة لهم ، كما هو المشاهد منهم في عصرنا أيضا .
هامش
( 1 ) تعليقة على منهج المقال : 77 .