فرية بيّنة ، إذ لا إيماء في ذلك الكلام إلى هذا المرام ، والتعليل بأنّ « المعصية ليست ممّا أتاه اللّه تعالى إلى آخر قوله » عليل ، إذ المراد من قوله : « قد أتاكم اللّه تعالى به » أنّه قد أتاكم اللّه بأحمد بن محمّد بن عيسى ، حيث جعله شاهدا وإن كان تحمّله للشهادة حراما لا ما ذكره رحمه اللّه .
الثالث : أنّ كتمان الشهادة أوّلا لا يمكن أن يكون لأجل ما ذكره من رفع التهمة عن نفسه ، فإنّه لو كان كذلك ، لما كان اللّائق أن يماطل الشهادة إلى أن وصل إلى كيت وكيت ، وانجر الأمر إلى المباهلة ، مع ما ينافر هذا التوجيه ما ذكره أخيرا من الداعية إلى كتمان الشهادة ، ولا يمكن إلى جعل ذلك مؤيّدا لتوجيه المزبور ، بل منافاته له ظاهرة .
الرابع : أنّ قوله « وممّا يومي إلى كمال التعويل عليه إلى آخر قوله » ليس على ما ينبغي ، إذ الاطمئنان إنّما حصل من القرائن الخارجة ، بل من حاله ، حيث أنكر الشهادة أوّلا ، ولا يمكنه إتمام ما قصده من كتمان أمر الشهادة ، وإبراز ما في ضميره من الداعي المزبور ، ويحصل من جميع ذلك صدق مقاله ، لا لأنّه لمّا فعل ذلك لأجل توفير الإذعان صار الإقرار بعد ذلك أقبل ، بل لأجل إكذابه بالبرهان من المباهلة ونحوها .
وبالجملة إنّ الاعتراف بالقدح أخفّ من ارتكاب الاعتذار ، نعم الذي يمكن أن يطمئنّ به من جهة وثاقته هو عدم قدح أهل الرجال له صريحا ، مع ما عرفت من توثيق بعض أهل الرجال له صريحا ، فالأحسن في الذبّ عن هذا الوجه ما عن التعليقة : من أنّ الظاهر عدم تأمّل المشايخ في علوّ شأنه ووثاقته ، وديدنهم الاستناد إلى قوله ، والاعتداد به ، ولعلّه كان زلّة صدرت فتاب ، أو يكون له وجه
نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
ص٢٩٣