الضعفاء ويعتمد المراسيل ، من أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى أبعده عن قم ثمّ أعاده إليها واعتذر إليه ، ولمّا توفّي مشى أحمد بن محمّد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرّئ نفسه ممّا قذفه به « 1 » ، حيث أن إعادته إلى قم واعتذاره عنه وتبرأته نفسه ممّا قذفه به تشعر بأنّ ما فعله ، أوّلا : من إخراجه عن قم وقذفه بما قذفه به لم يكن على وجه البصيرة وعن خلوص النيّة وإلّا لما افتقر إلى تداركه ، ويؤيّد ذلك ما نقل عن « كش » من أنّه حكى عن الفضل بن شاذان ، أنّه قال : كان أحمد بن محمّد بن عيسى تاب واستغفر اللّه من وقيعته في يونس لرؤيا رآها « 2 » ، فإنّ وقيعته في يونس لكان عن بصيرة وعن بنيّة لم يرجع عنها بمجرّد رؤيا لا حجّيّة فيها .
وأجيب عن الوجوه المذكورة :
أمّا عن الأوّل : فبأنّ غاية كلام « جش » : أنّ المذاهب المنكرة غير مذكورة في كتاب عليّ بن محمّد ، وهو لا ينافي سماع أحمد تلك المذاهب من لسانه ، مع احتمال أن يكون مراد « جش » لخطئة أحمد في اجتهاده ، حيث ظنّ تلك المذاهب منكرة أو في الوثوق بقول مدّعي السماع : إن قرأ أسمع بصيغة المجهول . وكيف كان فلا ظهور لكلامه هذا في الطعن والتكذيب غاية الأمر أنّه محتمل لذلك ، والاحتمال لا يعارض ما مرّ في أوّل كلامه الذي هو صريح في مدحه وجلالته .
أقول : إنّ المدح المزبور لعلّه لا روح له ، إذ إسناد المذاهب الفاسدة والآراء الباطلة إليه لا يدلّ بمجرّده على كون ذلك افتراء منه إليه حتّى يقتضي إليه قدحا فيه
هامش
( 1 ) انظر خلاصة الأقوال : 63 / 7 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 787 / 951 .