ويحتمل أن يكون [ المولى ] لما يلي الشيء مثل خلفه وقدّامه ، قال الشاعر :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها
ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه [ يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عناه بقوله : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ] ؛ لأنّه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمّه فعليّ عليه السلام ابن عمّه ؛ لأنّه معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة ، وليس يجوز ( أن يعني به ) « 1 » عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدّام ؛ لأنّه لا معنى ولا فائدة فيه ، ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل : فلان مولاي ، إذا كان مالك طاعته ، فكان هذا هو المعنيّ ( الذي عناه ) « 2 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، [ بقوله :
فمن كنت مولاه فعلي مولاه ؛ لأنّ الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيّناه ولم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله صلّى اللّه عليه وآله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ] وممّا يؤكّد ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » ثمّ قال : « من كنت مولاه فعليّ عليه السلام مولاه » « 3 » ، انتهى كلامه .
وبالجملة إنّ المعاني اللغويّة هي التي استوفاها القاموس ولم يزد عليها غيره من أهل اللغة .
وأمّا معناه الاصطلاحي فعن الشهيد الثاني رحمه اللّه : إنّه يطلق على غير العربي الخالص وعلى المعتق وعلى الحليف ، والأكثر في هذا الباب إرادة المعنى الأوّل « 4 » ، هذا كلامه .
هامش
( 1 ) في النسختين : « في » بدل ما بين القوسين .
( 2 ) في النسختين : « في قول » بدل ما بين القوسين .
( 3 ) معاني الأخبار : 68 - 69 .
( 4 ) الرعاية : 392 .