الملّة وخصماء الإيمان لكان فيه إشعار على المدح والقدح إلّا أنّه غير كاف في المقام ، وإذا استفيد زيادة عن ذلك من الخارج فهو خارج عن الكلام .
ومنها : قولهم : « فلان قريب الأمر » ، وهو يحتمل وجوها من المعاني :
الأوّل : أن يكون المراد به هو القريب في المذهب ويكون ذلك إشارة إلى خروجه عن مذهب الحقّ فعلا إلّا أنّه ( مستبعد فلا دلالة ) « 1 » إليه ؛ نظرا إلى ملاحظة بعض الآثار وإرشاد بعض الأخيار ، ولا ريب أنّه قدح فيه .
الثاني : أن يكون المراد به هو القريب في الرواية ، بمعنى أنّ روايته السابقة لم تكن معتمدا عليها لاعتماده بالمراسيل والرواية عن المجاهيل ، إلّا أنّه يكاد يجتنب عن رواية الضعفاء والمجاهيل والاعتماد بالمراسيل ، وقريب عن أن يصير حديثه معتمدا إليه وخبره مركون إليه وهو أيضا قدح فيه .
الثالث : أن يكون المراد به هو القريب في صيرورته من الأجلّاء وشيوخ الإجازة ، ولا شكّ أنّه لو أريد منه ذلك لدلّ على المدح والحسن ، بل لا يبعد القول بدلالته على الوثاقة ، إلّا أنّه غير ظاهر فيه ، بل في الأوّلين أيضا ، ولا بدّ في إرادة أحدها وتعيينه من بينها من التشبّث بالقرائن الخارجيّة كما هو شأن أمثال المقام .
ومنها : قولهم : « فلان ثقيل على الفؤاد » ، كما قيل في حقّ عبد الرحمن بن الحجّاج . وفي « كش » في أبي عبد الرّحمن بن الحجّاج : حمدويه بن نصير ، عن محمّد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى « 2 » ، عن حسن بن ناجية قال : سمعت أبا
هامش
( 1 ) في « ح » « ق » : « مستعد لأدلة » كذا ، والصواب ما أثبتناه من عندنا .
( 2 ) في المصدر ونقد الرجال : عدس ، وفي التحرير الطاووسي والمعجم رجال الحديث : عديس ، وفي جامع الرواة كالمثبت .