فالكتاب أعمّ منهما وهما أخصّان بالنسبة إليه . وأمّا بينهما وبين الأصول فالظاهر أنّ بينهما عموم من وجه ، وإن يظهر من بعضهم دعوى التباين بينهما بل بينها وبين الكتاب وليس له وجه ظاهر على الظاهر .
وأمّا الثاني : فقد اختلفوا في إفادتها مدحا ، والمحكي عن الفوائد عدّها من أسباب الحسن « 1 » ، ويظهر منهم جعلها أمارة للحسن حيث يذكرون في تراجم بعض الرجال في مقام المدح فلان له أصل أو كتاب ، ويعدّونها من أمارات المدح كما عن المفيد رحمه اللّه إنّه قال في مدح جماعة في رسالته في الردّ على الصدوق رحمه اللّه : هم أصحاب الأصول المدوّنة « 2 » ، وغيره في غيرهم : له أصل أو كتاب ، أو أصل وكتاب ، ولا ريب أنّ إكثارهم ذلك في ذلك ليس إلّا إرادتهم منه الإشارة إلى مدحهم ، وإلّا لكان ذكر أمثال ذلك عبثا ولغوا ، وهو مستبعد عن طريقة هؤلاء الأجلّاء .
وعن التعليقة المنع من إفادتها الحسن ، وشدّد النكير في ذلك حتّى أورد على الفوائد في دعواه : أنّها من أمارات الحسن « 3 » .
وفي منتهى المقال في ترجمة عليّ بن أبي حمزة بعد النقل عن « ست » « 4 » بأنّ له أصل : لا يخفى أنّ له أصل لا يفيد مدحا أصلا ، وصرّحوا بأنّ كون الرجل ذا أصل لا يخرجه عن الجهالة مطلقا « 5 » ، بل تعليل بعضهم أنّ كثيرا من مصنّفي أصحابنا
هامش
( 1 ) الفوائد الرجاليّة : 35 .
( 2 ) الرسالة العدديّة - ضمن مصنّفات الشيخ المفيد - 9 : 25 ، وعنه الوحيد البهبهاني في فوائده : 35 .
( 3 ) انظر تعليقة الوحيد على منهج المقال : 20 .
( 4 ) الفهرست : 161 / 45 .
( 5 ) منتهى المقال 4 : 330 .