لأنواع الأحكام ومرجعا للأنام « 1 » ، ولكونها المقصود الأصلي فيها هو ضبط الأخبار وجمعها ، لا يراعى فيها ترتيب ولا يكون فيها من كلام الجامع شيء أصلا أو إلّا نادرا ، ولا يكون لغالب الرّواة إلّا أصل واحد ، بل لم يحضرني من قيل فيه : إنّ له أصلين أو أصولا ، كما يقال : إنّ له كتبا ومصنّفا ، وذلك لأنّ المقصود منه لمّا لم يكن إلّا جمع الأخبار وحفظها عن التّلف والنّسيان ، ولا يكون الهمّ فيه إلّا همّا واحدا ويكتفي فيه بواحد يضبط فيه جمع ما يراد ، بخلاف الكتب والمصنّفات التي يراعى فيها بحسب الدواعي والأغراض المتجدّدة خصوصيّات مختلفة ويكون المقصود من وضعها في وقت غير ما يقصد في وقت آخر من إطناب وإيجاز أو تحقيق أو نقل أقوال أو ترتيب خاصّ ونحو ذلك فيتعدّد بتعدّد الأغراض . ومن هنا ترى أنّ كتب الأخبار أيضا لو تعدّد لشخص واحد بحسب الأغراض المذكورة لا يسمّى أصولا ككتب الصدوق مثلا التي ألّفها في الأخبار ؛ كالتّوحيد ، والعيون ، والمجالس ، وغيرها ، فإنّا لم نقف على إطلاق الأصول عليها ، بل إنّها مأخوذة من الأصول المجموعة في زمن الأئمّة عليهم السلام التي اشتهر أنّها أربعمائة .
أقول : وهذا قريب عمّا ذكر في التعليقة وقريب من الطبائع والأفهام من جهة ملاحظة العبائر وكلمات القوم ، فيكون الأصل حينئذ على معناه اللغوي أعني ما يبتنى عليه الشيء إذ الكتاب على هذا مبتن عليه .
فخلاصة الفرق : أنّ الأصل هو الذي جمع فيه الأحاديث المسموعة عن المعصوم عليه السلام شفاها ، أو عن الراوي ، كذلك ليكون الداعي من ذلك
هامش
( 1 ) انظر مرآة الكتب 2 : 47 ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 125 .